السيد عباس علي الموسوي

400

شرح نهج البلاغة

ينقطع فأنت تعتمد على وظيفتك وتظن أنها السبب الذي يؤمن لك الحياة الرغيدة والعيش السعيد وتظن أنها الفرصة الوحيدة التي تستطيع أن توفر من خلالها الغنى والثروة . ولكن ما يكاد ظنك يذهب إلى ذلك حتى تفاجئك الأحداث بتنحيتك عنها بتهمة زائفة أو خطأ متوقع أو أمر لم يخطر بالبال . وأنت في متجرك تظن أنه المكان الوحيد الذي يمحو عنك الفقر والسبب الفريد الذي يوفر لك رغيد العيش وبحبوحته وتحلم في مستقبل عزيز وتأخذك الأماني إلى فردوس النعيم والسعة والغنى والثراء ولكن ما هي إلا أوقات يرصدها الزمن لك حتى تأتيك الأخبار بخراب محلك أو حريقه أو كساد بضاعتك وتعطيل الأسواق . وهكذا كل منا لا بد وأن يتخذ سببا لحياته وديمومتها بعز وكرامة ، ولكن يجب أن يكون سببنا الأوثق والأنجع هو السبب الذي يكون موصولا باللهّ ومن اللّه ، فإن هذا السبب هو الذي لا ينقطع والسبب الذي لا يطرأ عليه الفساد أو الضياع ولا يعتريه شيء من عوامل الفناء والاضمحلال وهذا السبب هو مسبب الأسباب وخالقها وهو أن تكون في كل عمل تقوم به تتحول فيه إلى عبد اللّه ، تطلب القرب منه والزلفى لديه ويكون أكبر همك القربة إليه والتقريب من ساحات قدسه ورضاه ، وهذا أوثق الأسباب وأضمنها لك في الحياة الدنيا وفي الآخرة . لئن تقطعت الأسباب كلها وتعطلت العلل بأجمعها يبقى السبب الذي تلتقي فيه مع اللّه قائما لا ينقطع ولا ينفصم . . . الثاني : قوله عليه السلام : ومن لم يبالك فهو عدوك . اللامبالاة تتخذ أوجها وأشكالا مختلفة باختلاف الأشخاص الذين تصدر منهم واتجاه من تكون نحوهم . . . فإذا كانت اللامبالاة صادرة من الرعية نحو الوالي فهذا معناه عداؤها له ولسلطانه لأنها صفة الاستهانة به وبعدده وعدته ولا يتخذ هذا التوجه إلا عدو ، فإذا رأيت فردا لا يبالي بحكم قائم فاعلم أنه ضده وعدوه . . . وإذا صدرت اللامبالاة من الصديق فاعلم أيضا أنها وليدة الاستهانة والازدراء أو الطيش والخفة أو بداية العداوة والبغضاء ، وأما إذا صدرت ممن لا تعرفه فاحملها على أنها طبيعة فيه أو عادة أو سوء أدب . وعلى كل حال ليس لك حق واجب يفرض عليه الاهتمام بشأنك ، نعم هناك أدب شرعي يحبب إليه وإلى كل الناس أن يشعر بعضهم نحو بعض بالاهتمام والاعتناء . . . الثالث : قوله عليه السلام : قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا . قد تطلب أمرا تتصور فيه الفوز والفلاح وتسعى في سبيل تحقيقه حتى تصل إليه ويكون فيه هلاكك ، فالنملة طلبت جناحين وعندما تحققا لها طارت فوقعت على وجه